jeudi 22 mars 2018

Insignia de honor otorgada al presidente de la asociación



El presidente de la asociación Rif Siglo XXI, recibió el martes 20 de marzo de 2018 junto con la directora del IE Melchor de Jovellanos en Alhucemas, la insignia de Honor por parte de la asociación española Antiguos Residentes de Villa Sanjurjo/Alhucemas, en reconocimiento a su labor cultural relevante en la ciudad de Alhucemas.

Las insignias fueron otorgadas por el delegado de la asociación en Alhucemas, el Sr. Abdelkrim Saddik.






معسكرات الاعتقال والإبادة بأروبا الشرقية

 .1معسكرات الاعتقال و الإبادة
أقام النازيون خلال الحرب العالمية الثانية عدة معسكرات اعتقال (معسكرات الموت) في أعقاب استيلاء هتلر على السلطة في المانيا سنة 1933. كان الهدف من إنشائها هو احتجاز السجناء السياسيين ومعارضي النظام والعمال العبيد من مختلف أنحاء أوروبا واليهود والمجرمون والشواذ جنسيًا والغجر والمرضى العقليين وغيرهم.
بدأ النازيون بتشكيل العديد من معسكرات الاعتقال التي كانت تحوي على كمية كبيرة من البشر في رقعة صغيرة من الأرض فسمّيت بمعسكرات التركيز أو معسكرات التكثيف concentration camp، وكانت لغرض سجن المعارضيين السياسيين وغير المرغوب فيهم وفي نهاية عام 1939 كانت هناك 6 من هذه المعتقلات في ألمانيا، وتم أثناء الحرب العالمية الثانية بناء أعداد أخرى في الدول الأوروبية التي خضعت لسيطرة ألمانيا. معسكرات التكثيف كانت تضم اليهود والشيوعيين والبولنديين وأسرى الحرب والغجر، وكان المعتقلون يقومون بصورة قسرية بإنجاز أعمال موزعة عليهم، وتم كذلك إجراء تجارب علمية وطبية على المعتقلين بعد بداية الحرب العالمية الثانية وبالتحديد عام 1941 فتم إنشاء أنواع أخرى من المعسكرات، وسميت معسكرات الإبادة أو الموت  extermination campوكانت مخصصة للقضاء على المعتقلين بواسطة الغاز السام أو القتل الجماعي بوسائل أخرى وحرق الجثث بعد ذلك.
لم تكن معسكرات الاعتقال شبيهة بمعسكرات الابادة، التي شيدت لغرض محدد هو القتل الجماعي لليهود وغيرهم من جماعات الضحايا. وبالرغم من هذه الحقيقة إلا أن معسكرات الاعتقال قدمت عدة آلاف من الضحايا. السجن في معسكرات الاعتقال اللاإنسانية يعني العمل القسري، وسوء معاملة وحشية، والجوع، والمرض، وعمليات اعدام عشوائية. ومن المؤكد ان عدة مئات من الآلاف لقوا حتفهم فيها. وبالمقارنة، ملايين اليهود قتلوا في معسكرات الابادة.
يقدر عدد معسكرات الإبادة والاعتقال بحوالي 000 15 معسكر أنشئت في البلدان المحتلة من طرف ألمانيا النازية، بدون احتساب المعسكرات الصغيرة التي أنشئت خصيصا للسكان المحليين.  وقد دمرت معظم هذه المعسكرات.

 .2الهولوكوست )المحرقة( والمعسكرات                 
 الهولوكوست
الهولوكوست (هاشواه بالعبرية وتعني "الكارثة")، هي إبادة جماعية قٌتل فيها ملايين اليهود على يد النظام النازي لأدولف هتلر والمتعاونين معه. يستخدم بعض المؤرخين تعريف الهولوكوست الذي يضم ملايين إضافية من غير اليهود في ضحايا القتل الجماعي النازي. جرت عمليات القتل في جميع أنحاء ألمانيا النازية والمناطق المحتلة من قبلها في أوروبا.
تم استهداف اليهود وجرى قتلهم بطريقة منهجية خلال الفترة الممتدة من عام 1941 حتى 1945، في إبادة جماعية، واحدة من الأكبر في التاريخ، وجزء من مجموع أوسع نطاقاً لأعمال الاضطهاد والقتل لجماعات عرقية وسياسية مختلفة تمت على يد النازيين.
انكار الهولوكوست
إنكار الهولوكوست هو القول بأن الإبادة الجماعية لليهود خلال الحرب العالمية الثانية لم تحدث فعلاً بالأسلوب أو الحجم الذي يتم الإشارة إليه حالياً من قبل الدارسين والعلماء. يعتقد المروجون لهذه الفكرة بأن الهولوكوست هو خدعة يتم استغلالها من قبل الإسرائليين لتحقيق مصالحهم.
إنكار الهولوكست في العالم العربي والإسلامي
تعتبر ظاهرة إنكار الهولوكوست جديدة على العالم العربي والإسلامي إذا ما قورن بالتيار الغربي، حيث بدأت مؤخرا دول في الشرق الأوسط مثل سوريا وإيران وفلسطين وخاصة حركة حماس بنشر تلك الأفكار. في غشت 2002 تم إقامة مؤتمر في مركز زايد في أبوظبي بإشراف سلطان بن زايد آل نهيان وتم وصفه بأنه ينشر الأفكار التي تنكر الهولوكوست، ويعتبر عبد العزيز الرنتيسي من أحد الأسماء المشهورة الذي ينكر حدوث الهولوكوست. في دجنبر 2005 صرح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن الهدف من "أسطورة" الهولوكوست كان هو إنشاء دولة إسرائيل.
مؤخرا وعن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد بنعبد الكريم العيسى، فإن الهولوكوست تعد من أبشع الجرائم في تاريخ البشرية، مستنكرا محاولات نفي المجازر النازية التي "يحرمها الإسلام" وذكر بأن إنكار محرقة اليهود جريمة.

 .3الفكرة
لطالما راودتني فكرة زيارة معسكرات الاعتقال والإبادة بأروبا الشرقية وخصوصا معتقل أوشبيتس بكراكوبيا (بولونيا)، بعد القيام بزيارة معهد ياد فاشيم بالقدس سنة 2009 والتمكن من التعرف عن قرب على مجازر النازيين خلال الحرب العالمية الثانية في حق اليهود وجماعات أخرى.
3.1 الهدف من زيارة هذه المعسكرات
إن موضوع رحلتي هو بحثي بحت ويهدف معرفة الحقيقة والإطلاع على معاناة الآخر، ورغم هول هذا الحدث التاريخي الأسود في تاريخ البشرية الا أنه سرعان مافنده البعض، هذا ما دفعني لزيارة هذه النقط السوداء في تاريخ الإنسانية. وبحكم انتمائي للثقافة الأمازيغية التي تشجع على التعايش والتسامح ومعرفة ثقافة الآخرين والإنفتاح عليها، كان من الدوافع الرئيسية للخوض في هذه التجربة، بالإضافة الى التمعن في ظروف النشاة والتكوين واستمرارية حياة تلك الثقافات مرورا بطقوسها الدينية وعاداتها وتقاليدها ومعاناة وتحمل الآلام من اجل الحفاظ على استمرارية وجود جنسه البشري.
فبالمعرفة والبحث والنقاش وابداء الراي والزيارات الإستكشافية يتم ادراك الاثر الملموس لمعاناة بشرية متخصصة يمكن من خلالها ربط الماضي بالحاضروالاطلاع على القيم الانسانية ومعرفة هل يستشعر الكائن البشري حقيقة كوارث ومصائب الاخرين ليسخرها بما هو خير لبناء اسس جديدة لقيم جديدة قائمة على فهم الاخر والاحساس بمعاناته.
 3.2خريطة المعسكرات التي قمت بزيارتها

 3.3معلومات احصائية على المعسكرات التي قمت بزيارتها


 .4مراحل الزيارات (التجارب والدروس المستقاة)
 4.1 زيارة إلى ساكسنهوسن، معسكر اعتقال بالقرب من برلين
تم تحديد موعد الرحلة الى برلين )المانيا( يوم 24 دجنبر 2017 انطلاقا من مطار برشلونة، وصلت في الصباح الباكر من نفس اليوم وصادفت يوم الإحتفال بكريستمس حيث كانت معظم المطاعم والمقاهي والأسواق التجارية مقفلة، بقليل من الحظ عثرت على مقهى للسياح وتناولت فيه الفطور قبل المغادرة للقاء اسرائيلي يدعى سامويل، شخص مميز غاية في الإنسانية والترحيب. بعد ذلك قام بمفاجئتي بتقديمي لأحد جيرانه من أمازيغ الريف وبالضبط من اشنيون تمسمان، سررت جدا بلقاءهما وبعد تبادل اطراف الحديث تفارقنا والتحقت بشقتي وخلدت للراحة قليلا. 
مساء وبعد تجولي بعض الشيئ في المدينة آن وقت البحث عن العشاء وبعد محاولات عديدة عثرت على مطعم )مكتوب اسمه بالعربية( لأحد المهاجرين، لا ادري من أي دولة.
انقر هنا لمشاهدة البوم الصور:


في اليوم الموالي وفي الصباح الباكر، استيقظت واتجهت صوب مقهى رائع لتناول وجبة الفطور، وبعده باتجاه بوتسدامر بلاتز PlatzPotsdamer وهو مكان لقاء مجموعة الزيارة لمعتقل ساكسنهوسن. حين وصولي واستفساري لأحدهم بعين المكان اكتشفت انهم كطلان لحمل احدهم شارة صفراء تظامنا مع معتقليهم السياسيين. رحبوا بي وذهبنا معا على متن القطار وعند الوصول قمنا بالمشي على الأقدام رفقة المرشد الى غاية المعسكر.
على بعد 35 كم شمال برلين يوجد المكان، زيارته ضرورية لأولئك الذين يعتقدون بعدم اخفاء أخطاء الماضي، والتعلم منها. هذا المكان هو معسكر الاعتقال الشهير ساكسنهوسن.
تاريخ موجز عن ساكسنهوسن
في يوليوز 1936 أسس النازيون معسكر الاعتقال ساكسنهاوزن على مشارف أورانينبورغ، وهي بلدة صغيرة تقع على بعد 35 كم شمال برلين. وجاء هذا المعتقل ليحل محل آخر صغير كان يقع في وسط المدينة الذي كان يعمل منذ عام 1933، وهو العام الذي وصل فيه هتلر إلى السلطة. كان ساكسنهوسن بمثابة نموذج لمعسكرات الاعتقال الأخرى، وهناك تلقوا التعليماتوهؤلاء هم الذين سيتحملون مسؤولة تسيير تلك المعتقلات في وقت لاحق. المجرمون ومعارضوا النظام والمثليون واليهود والشيوعيون والجنود الروس شكلوا الجزء الأكبر من نزلائه. وقد مر أكثر من 000 200 شخص من هناك، ويعتقد أن نحو 000 100 شخص قد فقدوا أرواحهم أو ضحايا أمراض أو أعدموا هناك. تم تحرير المعتقل في أبريل 1945، ولكن هذا لم يضع حدّاً لمأساتهم... ابتداء من غشت من العام نفسه، ساكسنهوسن تحول الى معتقل سوفياتي خاص حتى ربيع عام 1950. في خلال هذه المدة، على الأقل 12500 شخص آخرين لقوا مصرعهم.
متحف ونصب تذكاري لساكسنهوسن
في عام 1993 تم تحويل المعتقل إلى متحف ونصب تذكاري لساكسنهوسن. وصلت إلى هناك مرورا ببرلين، واستغرقت زيارتي ما لا يقل عن ست ساعات بين التنقل والزيارة. عند الوصول برفقة مرشد تابع ل Fondation de Memoriales de Brandenburgo  قمت باداء 14 يورو (الطلبة يؤدون أقل من ذلك) وتم تزويدنا بدليل وخريطة الموقع، وهي متوفرة بجميع اللغات. ونحن على استعداد لبدء زيارة المعسكر. أول شيء يصادفك هو ماكيت (نموذج) لكل مرافق المعتقل، في الشارع المؤدي إلى بوابة المدخل الرئيسي، يمكنك رؤية عبارة بالألمانيةArbeit macht frei  ، تستخدم في مختلف معسكرات الاعتقال والإبادة، والتي تعني "العمل يجعلك حرا" أو " العمل يحرّر".
ما سنراه بعد ذلك هو معتقل مقفر هائل، مع نصب تذكاري وثكنات عديدة منتشرة هنا وهناك. كلها تقريبا يمكن زيارتها وتحتوي على معارض مثيرة للصدمة، مع ارشيف يوثق لتك الحقبة، وصور، وأغراض السجناء والفضاءات التي عاشوا وعملوا وعانوا فيها.
وانت تتجول رفقة مجموعة من الأشخاص داخل مرافق المعتقل في يوم بارد وغائم ينتاب الجميع احساس  الفراغ المهول والصمت الرهيب، والتأمل أنه في الماضي القريب، الآلاف من الناس كانوا يعيشون وماتوا هنا والذين لم يرتكبوا في معظم الحالات جريمة سوى الانتماء إلى مجموعة إثنية معينة أو دين معين.
هناك بعض الأماكن التي لا يمكن إغفال ذكرها، مكان للمرور الإجباري هو البرجA، برج المراقبة. على اليمين سوف نجد ثكنة 38 و 39، مع معارض عن اليهود في المعتقل والحياة اليومية بساكسنهوسن. بالقرب نجد السجن، مع معرض خاص به. إذا عدنا إلى وسط المعتقل، الثكنتين الكبيرتين التي يمكننا زيارتهما هي المطبخ من جانب والمغسلة من الجانب الآخر، بمستلزمات وغرف ومعارض دائمة.
بمواصلتنا داخل المعتقل، سنمر عبر النصب التذكاري للتحرير قبل الوصول إلى الزاوية المقابلة للمدخل (المعتقل له شكل ثلاثي). في هذه القمة سوف نجد برجE ، مع معرض عن العلاقة بين ساكسنهوسن و أورانينبورغ، ومتحف المعسكر السوفياتي الخاص، وسوندرلاجرSonderlager، احد فروع المعتقل مع ثكنات من الطوب خاصة بالحلفاء والسجناء المهمّين. العودة إلى المدخل على يميننا (الجانب الأيسر من جهة المدخل)، يمكننا زيارة بعض من الأماكن الرهيبة، مثل جدار مع صور لعمليات الإعدام والقتل الجماعي، وخندق الإعدام، ومقبرة جماعية، والمحرقة )غرفة الغاز(. النصب التذكاري "محطة Z" يوثق للأحداث الوحشية.
في الزاوية اليسرى من المعتقل (الزاوية المقابلة للثكنتين 38 و 39)، يمكننا أن نرى ثكنات تلقي العلاجات وثكنة الأمراض والمشرحة. عند مغادرة المعتقل من برج A، لا يزال بإمكاننا زيارة المعرض الأخير، المتحف الجديد، مع صور وفيديوهات وتسجيلات صوتية توثق التسلسل الزمني لساكسنهوسن. المباني التي نراها في المنطقة المجاورة هي المنازل القديمة أو المكاتب التي يستخدمها جنود النازية.
وأنا أغادر المعتقل استرجع الماضي وافكر كيف كان يشعر الآلاف من الناس الذين دخلوا هذا السجن الوحشي خلال فترة ألمانيا النازية. إن هذه الزيارة وغيرها في الأيام المقبلة لاشك لن تجديني في شيئ ان لم أتوقف من أجل التفكير والتأمل العميق.
تجدر الإشارة إلى أن تفاصيل الرعب المحكاة من طرف المرشد قد لا تلائم الأشخاص ذوي القلوب الضعيفة اوالحساسة، لأنها تعكس بشكل فظيع الجرائم والفظائع المرتكبة هناك.
من الأشياء التي تثير انتباه زائري الدولة الجرمانية، ومما لا شك فيه هي قدرتهم على التعلم من اخطائهم. تعتبر برلين، بمثابة متحف للتاريخ، كل خطوة هناك هي مكالمة إيقاظ، وتذكير من رعب العصور الماضية.
انقر هنا لمشاهدة البوم الصور:

معلومات عملية
نقطة اللقاء: ساحة بوتسدامر بلاتس رقم 10 على الساعة 9:30 صباحا.
  10:00 الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة، السبت، الأحد
شراء تذكرة القطار نوع    ABC
مدة الرحلة:ساعات (بما في ذلك التنقل ذهابا وايابا(

 4.2زيارة إلى تيريزينشتات (تيريزين)، معسكر عبور وكيتو ببراغ
في اليوم الموالي كانت الوجهة صوب براغ بجمهورية التشيك، بالضبط فندق مراكش (صاحبه كان معجبا بالتقاليد الأمازيغية لأمرياكوش). خلال زيارتي للمرافق السياحية للمدينة أعجبت وأغرمت بجماليتها، اليكم بالصور بعض المآثر التاريخية وكذلك الحي اليهودي بالمدينة:
انقر هنا لمشاهدة البوم الصور:


في اليوم الموالي وفي الصباح الباكر وبعد جهد جهيد عثرت على نقطة لقاء مجموعة الزيارة للمعتقل)  قرب ساحة المدينة القديمة (Staroměstské náměstí ، ومن هناك انطلقت الرحلة رفقة مرشد منUNITED WORLD TOURS حيث استغرقت ما يقارب ست ساعات ذهابا وايابا.
ليس من الصعب الوصول إلى معسكر الاعتقال تيريزين من براغ  )الذي يوجد على بعد 62 كلم شمال شرق براغ ( ولكن الأسهل هو الذهاب رفقة بعض وكالات الأسفار، لتلقي شروحات قيّمة حول  براغ وتاريخ اليهود فيها.
عند الوصول دخلنا بالحافلة داخل الكيتو )منطقة سكنية كبيرة تم إجبار اليهود على العيش فيها، وكانت مداخل ومخارج المنطقة تحت سيطرة النازيين( واوقفناها أمام المتحف.
 الكيتو أو القلعة الكبيرة
تنقسم تيريزين إلى جزأين متميزين: القلعة الكبيرة والقلعة الصغيرة، والتي هي 15 أو 20 دقيقة سيرا على الأقدام من بعضها البعض. كانت القلعة الكبيرة أو الكيتو مستوطنة عسكرية حتى سنة 96، ومنذ أن غادر الجيش المدينة لا أحد تقريبا بقي يعيش هناك. بنيت القلعة من قبل جوزيف الثاني في أواخر 1780. شيدت كتكريم لأمه: الإمبراطورة ماريا تيريزا، وبالتالي حمل الاسم التشيكي تيريزين (بالألمانية: تيريزينشتات أو "مدينة تيريزا"). كان يمكن للقلعة أن تستقبل 11000 جندي، على الرغم من أن النازيين وضعوا بها 10 أضعاف هذا العدد في الكيتو اليهودي. كان الآلاف من اليهود (ليس فقط التشيكيون) مزدحمين هناك. ولم يقضوا سوى وقت قصير قبل أن يتم نقلهم إلى القطارات وترحيلهم إلى أوشفيتز. لم يكن تريزين مصير، كان مجرد رابط قبل الرحيل إلى معسكرات الإبادة.
إن العديد من اليهود الذين تم ترحيلهم إلى الغيتو اليهودي من المستوى الثقافي العالي والفنانين، والموسيقيين، الخ
تم تركيب المقاهي وبعض الأنشطة الثقافية. على سبيل المثال، تم تشغيل أوبرا الأطفال برونديبار Brundibárمن قبل الملحن التشيكي هانس كراسا Hans Krása .
القلعة الصغيرة
بجانب القلعة الرئيسية، بنى جوزيف الثاني أيضا قلعة أخرى أصغر حجما منها كانت بمثابة سجن عسكري : المتحف، الذي يجعلنا نرى السخرية جلية من طرف النازيين، ذلك الترحيب بالتذكير أن العمل سوف يجعلنا احرارً .... "أربيت ماشت فري"
هذه القلعة السجن التي استخدمها النازيين كمعسكر اعتقال فيها العديد من المرافق التي يمكن أن تظهر لكم في الصور التالية:
 -مغاسل المساجين مع مرايا لزيارة الصليب الأحمر
 -هناك شبكة من الأنفاق التي هي جزء من الدفاع عن قلعة آل هابسبورغHabsburgo. في المنطقة المجاورة: المقبرة اليهودية، والمسيحية وغرفة الغاز.
 -هناك نوعان من الأماكن التي يجب أن لا تفوتها: المحرقة او غرفة الغاز، المشرحة وكولومباريوم على مشارف القلعة، وثكنات ماغدبورغ Magdeburg . 
 -ومن النقاط القوية للزيارة ممر ضيق ومظلم يبلغ نصف كيلومتر يمر عبر دهاليز القلعة. من هنا كان الجنود يقتادون السجناء إلى ىمصيرهم المحزن. الممر بارد، بارد جدا، مثل كل شيء في تيريزين. بجانب المنازل التي كان يعيش فيها الزعماء النازيون مع أسرهم يوجد باب الموت. يصفونها هكذا لأن كل من عبرها لم يعد أبدا ...
تيريزين لم يكن معسكر إبادة مثل أوشفيتز كما اسلفنا الذكر، ولكن هذا لا يعني أن الناس لم يموتوا هناك. تم إرسال اليهود من جنسيات مختلفة إلى تيريزين، حيث كان هناك 144000 يهودي فقط 17247 من بقوا منهم على قيد الحياة. والأسباب يمكنكم تخيلها. أمكنة نوم وأكل السجناء في الثكنات، وعلى الرغم من أنهم عاشوا في البداية بشكل جيد نسبيا، لكن معسكر الاعتقال تيريزين سرعان ما تجاوز طاقته الإستيعابية، وبالتالي تفاقمت ظروف العيش للسجناء بشكل ملحوظ. كانوا ينامون مزدحمين في الثكنات، في غرف باردة، رطبة لأنه لم يكن هناك ما يكفي من الوقود لتسخينها. سنة 1942، عندما وصل عدد السجناء إلى ذروته، كان 58000 رجل وامرأة يعيشون مزدحمين. ولإعطائكم فكرة، كانت مساحة عيش كل سجين تبلغ 1.65 متر مربع فقط، مما أدى إلى نقص المياه والغذاء والنظافة والخصوصية. كان الطعام نادرا أيضا، لذلك كان الطهاة يرمون ما وجدوا: الصابون والتبغ لطهيه. مع هذه الظروف غير الصحية ظهرت الأوبئة، من بينها التيفوس المخيف. ولكن إذا لم يكن ذلك كافيا، فقد تعرض العديد من السجناء للتعذيب في إحدى الساحات. وارغموا على الاستحمام بالماء البارد، ثم تركوا في الهواء الطلق مع درجات حرارة تقل عن 15 درجة مئوية تحت الصفر."المحظوظون" منهم تم شنق معظمهم مباشرة أو إطلاق النار عليهم، واستخدموا كأهداف للقيام بممارسات إطلاق النار من طرف الجنود.
الشيء الأكثر الذي تقشعر له الأبدان هو أن كل شيء عمليا ترك كما كان. يمكنك رؤية حبل لمشنقة، وثقوب الرصاص التي تركت على الجدار، وهو المكان الذي أطلق فيه الجنود النار وحتى الغرفة التي تكدست فيها الجثث.
إذا لم تكن شديد الحساسية، حاول أن تقف أمام جدار إطلاق النار وتخيل للحظة الوضع سوف يتجمد فيك الدم.
ولزيادة الطين بلة، خرج النازيون بفكرة تصوير فيلم دعائي في معسكر الاعتقال تيريزين. ولتعرف الصليب الأحمر الدولي على المعسكر والظروف التي كان السجناء يعيشونها، قرر النازيون تصوير الفيلم الذي يظهر اليهود سعداء ومبتسمين ويلعبون كرة القدم ورعاية البساتين، لتضليل العالم حول المجازر المقترفة في هذه المعسكرات. فقِد هذا الفيلم لفترة طويلة، ولكن في الآونة الأخيرة تم العثور عليه ويمكنك أن ترى ذلك في نهاية الزيارة. و يسمى الفيلم المدينة المهداة، في إشارة إلى "كرم" هتلر لمنح مدينة لليهود.
لكن اكثر من ذلك ان اليهود لم يكافحوا ضد الطفيليات والأمراض فحسب، بل كان عليهم أن يتعايشوا مع محنة وهي أن يوم ترحيلهم للموت كان قريبا، وبدون عودة ابدا. وقد تم تحرير المعسكر في ماي 1945 من طرف الجيش الروسي.
الامطار الغزيرة التي صاحبتنا طوال الصباح، غياب السياح وبرودة تيريزين في كل مكان تجعلنا نخرج من هناك بعقدة في المعدة. تم الانتهاء من زيارة القلعتين  والحزن والصمت سيّدا الموقف.
انقر هنا لمشاهدة البوم الصور:

معلومات عملية
الثمن: من 30 الى 48 يورو حسب وكالة الأسفار
ــ التنقل ذهابا وإيابا
ــ رسوم الدخول إلى تيريزين
ــ نقطة اللقاء: في شارع ثيليتنا 12، براغ 1 / التاسعة صباحا

 4.3زيارة إلى ماوتهاوزن، معسكر اعتقال بالنمسا
الزيارة صوب فيينا كانت صباحا في يوم ممطر وحط الرحال بفندق ممتاز بعد النزول بعدة محطات للميترو (هنا تعرفت على ليبي ونمساوية). قمت بزيارة المآثر الرئيسية لفيينا عن طريق الباس تور Bus Tour والنزول والصعود عند عدة محطات لمدة 24 ساعة مرفوقة بشروحات الدليل الصوتي. 
اليكم تفاصيل الزيارة بالصور:
وخلال زيارة معسكر ماوتهاوزن كانت الرحلة على متن سيارة مرسيدس سبرينتر مع نوافذ كبيرة وسعة ل 8 ركاب. خلال الرحلة يمكنك التمتع بجميع أنواع وسائل الراحة، مثل وايفاي، آيباد، والمياه المعدنية الباردة…
هذه الجولة من فيينا،في مجموعة صغيرة تصل إلى 8 أشخاص، سوف تأخذك إلى معسكر اعتقال ماوتهاوزن السابق في رحلة لمدة ساعتين عبر النمسا العليا. عند الوصول، يمكنك استكشاف مرافق المنتجع التاريخي في وتيرة خاصة بك مع دليل صوت موفر في 11 لغة (الإسبانية والإنجليزية والتشيكية والهولندية والفرنسية والألمانية والعبرية والمجرية والإيطالية والبولندية والروسية).
يعتبر معسكر اعتقال ماوتهاوزن في النمسا العليا واحدا من أكبر معسكرات الاعتقال في المانيا النازية. ما بين  1938 و 1945، تم سجن بها ما يقرب من 200000 شخص من جميع أنحاء أوروبا. نصفهم لقوا حتفهم داخل جدرانه. في الوقت الحاضر، مجمع او نصب تذكاري لماوتهاوزن يسمح للزائر أن يتذكر أحلك حقبة في تاريخ النمسا.
يعتبر هذا المعتقل نقطة سوداء في تاريخ النمسا لما حصل فيه من إهانة للنفس البشرية، المعتقل جرى فية مايسمى بمحرقة اليهود. يسمى هذا المعتقل أحيانا بمعتقل الصخرة نتيجة للأعمال الشاقة التي تلقاها السجناء جراء حملهم لكتل من الجرانيت الثقيلة .كما يسمى بمعتقل التكثيف لأنها تحوي على كمية كبيرة من البشر في رقعة صغيرة واحدة .كما سمي أيضا بمحرقة الغاز نتيجة إستخدام الغاز ورشّه على السجناء ومن ثم إحراقهم .
كان معسكر الإعتقال في (ماوتهاوزن) الذي يقع على بعد حوالي 22 كيلومتر شرق مدينة (لينز) في شمال النمسا، مركزا لواحد من أكثر مركبات المحتشدات النازية في المناطق الأوروبية الخاضعة لسيطرة الألمان، مع محتشد مركزي قرب قرية (ماوتهاوزن)، وحوالي مائة محتشد مصغر آخر تقع في مناطق متفرقة من النمسا وجنوب ألمانيا.
ومن بين هذه المتحتشدات كلها، كان (ماوتهاوزن) أسوأها سمعة وأكثرها قساوة وشدة، حيث كان يصنف من ”الدرجة الثالثة“، ويقبع فيه أكثر أعداء (الرايخ) غير القابلين لإعادة التأهيل، والذين يتم إرسالهم هناك من أجل إبادتهم في غالب الأوقات بواسطة إرهاقهم بالأعمال الشاقة الإجبارية.
كانت قوات الفرقة الخاصة النازية الـ(SS) تطلق على محتشد (ماوتهاوزن) إسم (كنوشنموهل) في ما معناه: ”محطم العظام“.
يقع هذا المحتشد على حافة محجرة للغرانيت أين كان يتم إرسال مساجين المحتشد للعمل هناك، وبالتأكيد تم اختيار موقع المخيم بسبب قرب مدينة (لينز) من مقلع الحجارة، وهي المدينة التي كان هتلر يخطط لإعادة بنائها وإعمارها بأبنية ضخمة شاهقة تماما مثلما صممها (ألبرت سبير).
في أوقات متفرقة من اليوم، كان يتم إجبار المساجين على حمل كتل من الحجارة، والتي كان متوسط وزن الواحدة منها في الغالب خمسون كيلوغراما، والصعود بها إلى السلالم التي يبلغ عدد أدراجها 186 درجة، المعروفة باسم سلالم الموت.
كان المساجين المرهقون في الكثير من الأحيان ينهارون تماما ويسقطون ملقين بحمولتهم على من كان خلفهم في تسلق السلالم، مما يخلق تأثير دومينو مريعا بسبب المساجين الذين يقع بعضهم على بعض حتى آخرهم، إلى أن يصلوا إلى أول درجة في السلالم، كانت الحجارة الثقيلة في الغالب تسحق عظامهم تحتها، وكان هؤلاء المساكين يموتون في هذا السلالم كل يوم.
كان ضباط فرقة الـSS أحيانا يجبرون المساجين على التسابق إلى قمة السلالم حاملين تلك الحمولات الثقيلة فوق ظهورهم، وكان أولئك الذين ينجون من هذه المحنة يتم ترتيبهم في طابور على حافة جرف كان يطلق عليه اسم (حائط المظليين)، وفي مواجهة مواسير البنادق يقف هؤلاء المساجين المساكين الذين يخيرون ما بين التعرض لإطلاق النار أو دفع من يتقدمهم في الصف من على الجرف، كان بعض هؤلاء المساجين الذين نفذت طاقتهم في تحمل مشاق هذا المحتشد المريع يلقون بأنفسهم من على الجرف من شدة اليأس، وقد كانت حالات الإنتحار تلك شائعة للغاية.
في أيامنا هذه، تشكل سلالم الموت هذه جزءا من الجولة السياحية المنظمة من طرف المتحف التذكاري في (ماوتهاوزن)، حيث تم تعديل هيئة وشكل وزاوية ارتفاع هذه السلالم حتى يتسنى للسواح تسلقها بسهولة صعودا ونزولا، إلا أنها في أوقات سيطرة النازيين كانت متعرجة ومنزلقة وغير سوية تماما.
كان (كريستيان برناداك)، وهو أحد المقاومين الفرنسيين للإحتلال النازي الذي سجن في محتشد (ماوتهاوزن)، قد كتب: ”لا يرى أولئك الذين يزورون مقلع حجارة وسلالم (ماوتهاوزن) اليوم نفس الشيء الذي كانت عليه في ذلك الزمن، حيث تم تعديل الدرجات، وأصبحت تقريبا سلالم عادية مطلية بالإسمنت، درجاتها بنفس الحجم والأبعاد والإرتفاع تقريبا، والتي كانت في السابق غير سوية ولا متساوية في الحجم والعرض والإرتفاع والبعد بين الدرجة والأخرى، مما يجعل تسلقها صعبا للغاية، ونزولها أشد صعوبة، حيث كانت الحجارة تسقط باستمرار على أحذيتنا المهترئة وتؤذي أقدامنا شبه الحافية، وكان يتم إرغامنا على الإستمرار في التحرك بسرعة كبيرة.
كان العمل يتمحور حول نقل الحجارة ورفعها إلى أعلى السلالم على طول مجموع الدرجات الـ186، وكانت هذه الحجارة ذات حجم معتبر ووزن كبير، كما كانت هناك مسافة طويلة بعدها تنتظرنا لنقطعها والحجارة فوق ظهورنا، وقد كان الرجال الذين يحملون أحجارا صغيرة يتم عقابهم بشدة، كما كنا نقوم بكل هذا الأمر صعودا ونزولا بمعدل ثمانية إلى عشرة مرات في اليوم الواحد، وكانت الوتيرة جهنمية بحق، دون أن ننال ثانية من الراحة.“
تنمو الآن على مقلع حجارة (ماوتهاوزن) الكثير من الأشجار والحشائش، كما أن جزءا كبيرا من مساحة المحتشد أصبحت تغطيه المباني والسكنات المحلية التي تم بناؤها مباشرة بعد الحرب، بالإضافة إلى أنه أصبح يتواجد هناك الآن متحف ومركز للزوار.
وفي الوقت الراهن، تم بناء العديد من النصب التذكارية في مرافق معسكر الإبادة السابق. أما الملحقات الأخرى فهي كما هي. وسوف تأخذنا زيارتنا من خلال عدة ثكنات، مع غرفة ل 300 شخص، حيث تم إيواء 2،000 من البشر. كما تم حفظ اثنين من محارق الجثث الثلاثة التي كانت موجودة، وغرفة الغاز والاستشارة الطبية، وغيرها.
ماوتهاوزن لديها أماكن أخرى مرعبة مثلا على سبيل المثال جدار المظليين، والآخر هو درج الموت: 186 درج فقد كان على السجناء حمل كتل الجرانيت الثقيلة التي تبلغ 50 كغ وتحملها على ارتفاع نصف متر في بعض الأحيان. لاستحالة المهمة، تسبب في سقوط العديد من القتلى خلال الرحلة. مات آخرون مسحوقين من قبل الحجارة التي تسقط عليهم.
بمشاركة قادة سياسيين عدة وناجين من المحرقة اليهودية "الهولوكست" ومدعوين شرف آخرين، افتتح مجمع جديد للمتاحف في معسكر ماوتهاوزن للاعتقال النازي في النمسا
وذكر التليفزيون الرسمي أن المتحف الجديد الممول بـ1.7 مليون يورو من قبل الحكومة النمساوية يوضح اللحظات المخيفة التي عاشها نحو 200 ألف شخص احتجزوا في المعسكر ما بين عامي 1938 و1945 .وقتل أكثر من 90 ألف شخص بعد احتجازهم في معسكر ماوتهاوزن بسبب كونهم يهود أو لافكارهم السياسية والاجتماعية وكان الضحايا قادمين من عشرات الدول بينهم سبعة ألاف جمهوري إسباني قتلوا في انابيب الغاز او لسوء المعاملة التي تلقوها على ايدي النازيين وافتتح الرئيس النمساوي هاينز فيشر المتحف الجديد برفقة قادة الحكومة النمساوية وشارك في مراسم افتتاح المتحف رؤساء بولندا والمجر وصربيا ووزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني برفقة حماه الناجي من معسكر ماوتهاوزن.
ويضم المتحف الجديد "قاعة الاسماء" بالبيانات الشخصية لـ81 ألف من 90 ألف ضحية في المعسكر .ويحضر نحو 200 ألف شخص سنويا من جميع انحاء العالم للمعسكر لتعلم ومعرفة ما حدث في هذا المكان الذي كان يعمل بين غشت 1938 وماي 1945.
الجمهوريون الإسبان بماوتهاوزن
للحديث عن ماوتهاوزن في إسبانيا، هو حديث ليس فقط عن دراما اليهود، ولكن أيضا عن العديد من الاسبان. تم ترحيل حوالى 10 الاف من الجمهوريين الاسبان الى موتهوسن. ولم ينجوا سوى 500 2 شخص. ومثل كل السجناء، كان أول ما يفعلوه هو حرمانهم من كل كرامة وفخر. للقيام بذلك، فإنهم يخلعون ملابسهم، ويحلقونهم شعرهم ويلبسونهم زيا موحدا مخططا بالأزرق. يتم التعرف على الاسبان بمثلث أزرق ومع حرف S (Spain). وجاء الإسبان من فرنسا، حيث هربوا عندما انتهت الحرب الأهلية الإسبانية. عندما غزت ألمانيا فرنسا، تم القبض على العديد منهم في كفاحهم ضد الفاشيين. وبعد ذلك، وبوصفها مواطنين من نظام صديق يخدم هتلر، حثت السفارة الالمانية الحكومة الاسبانية، من خلال وزير خارجيتها سيرانو سونير، على ان تخبرهم بما يجب ان يفعلوه مع الجمهوريين الاسبان المسجونين. بضعة أشهر ونصف الشهر ينتظرون جوابا كان يمكن أن ينقذ الآلاف من البشر، الإجابة التي لم تأت و التي انتهت بترحيلهم إلى ماوتهاوزن. لم تتدخل الديكتاتورية الإسبانية للنظر في هؤلاء السجناء وتمت إدانتهم إلى موت شبه مؤكد. ومن المؤكد أن الاسباني الأكثر شهرة الذي دخل المعسكر هو المصور فرانسيسك بويكس Francesc Boix، وهو مواطن من برشلونة تم أسره في فرنسا في سن العشرين عندما كان يقاتل مع القوات الفرنسية. تم نقله إلى ماوتهاوزن عام 1940 حيث عمل، بفضل مهنته، في مختبر التصوير الفوتوغرافي مع SS، والذي مكّنه، جنبا إلى جنب مع شريكه غارسيا، لنسخ الصور التي اخذها حراس SS. ثم تمكنوا من خلال سجناء آخرين إخفاءها. ولاشك أن عمله المحفوف بالمخاطر وتعاونه مع أولئك الذين تعاونوا معه  هو مثال آخر على الأبطال المجهولين تقريبا الذين تركوا لنا آثار تلك السنوات المظلمة. وقد اختتمت مهمته الإنسانية في محاكمات نورمبرغ حيث كان الشاهد الإسباني الوحيد الذي أعلن فيه، حيث كان من الممكن، بفضل أرشيفه الفوتوغرافي، إدانة المتهمين البارزين من كبار المسؤولين الذين ادعوا جهلهم بمعسكرات الإبادة مثل ألبرت سبير أو إرنست كالتن برونر.
هذه هي قصة ماوتهاوزن، واحدة من سجلات سوداء من التاريخ الأوروبي الأخير. في مايو 1945 تم تحرير المخيم من قبل الجيش الأمريكي واستقبلتهم راية مكتوبة باللغة الإسبانية.

انقر هنا لمشاهدة البوم الصور:
معلومات عملية
مكان اللقاء :خلف دار الأوبرا في فيينا، أمام مكتب المعلومات السياحية في فيينا
متى؟             
تبدأ الرحلة في 08:30  وتستمر حوالي 8 ساعات
مسار الرحلة
08:30 ـــ بداية الرحلة.
10:45 ـــ الوصول إل ىموتهوسن (3 ساعات تقريبا)
13:45 ـــالعودة إلى فيينا
14:00 ـــ الغذاء في مطعم محلي (غير مشمول في سعر الجولات) (50 دقيقة تقريبا)
16:30 ـــ الوصول إلى فيينا
44. زيارة إلى ياسينوفاتش، معسكر ابادة بزاغرب
خلال زيارتي لكرواتيا كان لابد من الإشارة الى انني صادفت اياما مشمسة، عند وصولي للفندق الذي اعترف انه كان اضعفهم من خلال الجودة، بدون تنظيم وعشوائية كبرى، اتذكر ان مالك الفندق كان واضعا علم دولة تركيا بمكان الإستقبال. بعد وضع امتعتي خرجت مباشرة لاستكشاف المدينة الرائعة، اليكم التفاصيل بالصور:


أما زيارة معسكر ياسينوفاتش، معسكر الابادة بزاغرب فدامت تقريبا ساعتين باستعمال كل من الحافلة والطاكسي للوصول الى عين المكان.
 نبذة تاريخية
معسكر الاعتقال ياسينوفاتش، هو معسكر إبادة أنشأته سلطات دولة كرواتيا المستقلة في سلافونيا خلال الحرب العالمية الثانية . تم إنشاء المعسكر من قبل نظام أوستاشي ولكن لم يعتمد على ألمانيا النازية، وكان واحدا من أكبر المعسكرات في أوروبا، الذي أُنْشئ في دولة كرواتيا المستقلة، بدعم من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية. وساهم جاسينوفاتش في "الحل النهائي" النازي "للمشكلة اليهودية"، وقتل الغجر والقضاء على المعارضين السياسيين، ولكن هدفه الأهم بالنسبة لأوستاشي كان وسيلة لتحقيق تدمير السكان الصرب في كرواتيا. . كان ياسينوفاتش مجمع من خمسة معتقلات فرعية، موزعة على 210 كيلومترا مربعا (81 ميلا مربعا) على ضفتي نهري سافا وأونا.
كان أكبر عدد الضحايا من الصرب، بالإضافة الى اليهود والغجر، وكذلك بعض الكروات المنشقين وأفراد المقاومة الإسلامية البوسنية. ولدى وصولهم إلى المعسكر، يتم تمييز السجناء بألوان مشابهة في معسكر الاعتقال: الأزرق للصرب، والأحمر للشيوعيين. كان البقاء على قيد الحياة في الغالب من نصيب خبراء في المهن والحرف اللازمة (الأطباء والصيادلة والكهربائيين، وصانعي الأحذية، والمجوهرات، وما إلى ذلك) وكانوا يعملون في الخدمات واوراش العمل في ياسينوفاك.
 عدد السجناء
كان الصرب يشكلون غالبية السجناء في جاسينوفاتش كما اسلفنا الذكر .واليهود، كونهم الهدف الرئيسي للإبادة الجماعية الموجهة من قبل النازيين، كانوا ثاني أكبر فئة من ضحايا جاسينوفاك. وقعت معظم عمليات إعدام اليهود في جاسينوفاك قبل أغسطس 1942. بعد ذلك، بدأ ترحيلهم إلى أوشفيتز. وبوجه عام، أرسل اليهود في البداية إلى جاسينوفاتش من جميع أنحاء كرواتيا بعد تجميعهم في زغرب، ومن البوسنة والهرسك بعد تجميعهم في سراييفو. غير أن بعضهم نقل مباشرة إلى جاسينوفاتش من مدن وبلدات أصغر أخرى. ويقدر مؤرخون مستقلون عدد اليهود والصرب والغجر والكروات المعادين للفاشية الذين هلكوا في ياسينوفاتش بثمانين الفا. لكن هذا الرقم ما زال محل جدل شديد اذ يقول بعض الصرب ان اجمالي عدد القتلى الحقيقي يبلغ مئات الالاف.
وكانت العلاقات بين كرواتيا واسرائيل متوترة عندما كان الرئيس فرانيو تودجمان رئيسا للبلاد في تسعينات القرن الماضي.
واتهمت اسرائيل الرئيس الكرواتي السابق بعدم اصدار ادانة قوية للنظام الموالي للنازية الذي كان حاكما في كرواتيا خلال الحرب العالمية الثانية .وقتل 75% من نحو 40 الف يهودي كرواتي في ظل هذا النظام.   
وتحسنت العلاقات بين البلدين تدريجيا مع وصول الرئيس ستيبي ميسيتش الى السلطة خلفا لفرانيو تودجمان في العام الفين.
ظروف الحياة
أثبتت ظروف الحياة في المعسكر الشدة المعتادة لمعسكرات الإبادة النازية: سوء التغذية، والإقامة المؤسفة، والمعاملة القاسية التي يرتكبها حراس أوستاشي. وكما هو الحال في العديد من المعسكرات، فإن الظروف ستتحسن مؤقتا خلال زيارات الوفود، مثل الوفد الصحفي الذي زاره فبراير 1942 ووفد من الصليب الأحمر في يونيو 1944.
• الغذاء: كما في جميع معسكرات الإبادة، كان النظام الغذائي للسجناء في جاسينوفاك غير كاف للحفاظ على الحياة.
المياه: النقص العام في مياه الشرب. وأجبر السجناء أحيانا على شرب المياه من نهر سافا.
الإقامة: تكديس السجناء وارغامهم على المبيت في العراء.
• العمل الجبري: كما هو الحال في جميع معسكرات الاعتقال، اضطر نزلاء جاسينوفاتش يوميا إلى القيام ب 11 ساعة تقريبا من العمل القسري، تحت انظار جنود أوستاشي، الذين يقومون بإعدام أي سجين لأسباب تافهة للغاية. وقد قُسّموا إلى 16 مجموعة، بما في ذلك مجموعات البناء، وصناعة الطوب، والأشغال المعدنية، والزراعة، وما إلى ذلك.
•  تجريد السجناء من ممتلكاتهم وملابسهم الشخصية.
• التخوف من طريقة الموت، رغم ان معظمهم كان يعرف مآله ومصيره.
 الإبادة المنهجية للسجناء
بالإضافة إلى حالات القتل والوفيات المتفرقة بسبب سوء الأحوال المعيشية، كان من المقرر إعدام العديد من السجناء الذين يصلون إلى جاسينوفاتش بطرق مختلفة:
• حرق السجناء الذين كانوا أحيانا مخدّرين وأحيانا مستيقظين تماما. تم تنفيذ أول عملية حرق في أفران مصنع الطوب في يناير 1942.
• توفير الغاز والتسمم: قام جنود أوستاشي، كما هو الحال عند النازيين في أوشفيتز، استخدام الغاز السام لقتل السجناء.
نهاية المعسكر   
في أبريل 1945، حاول المشرفون الكرواتيون الفاشيون  في المعسكر محو آثار الفظائع المقترفة. وفي 22 أبريل، تمرّد 600 سجين. توفي 520 منهم و 80 تمكنوا من الهرب. وقبل مغادرة المعسكر بعد فترة وجيزة من تمرد السجناء، قتل أوستاشي بقية السجناء وأحرقوا المباني ومركز الحراسة وغرف التعذيب وجميع المنشآت الأخرى في المعسكر. ولم يتبق سوى أطلال وسخام ودخان وبقايا عظمية لمئات الضحايا.
النصب التذكاري والمتحف
بعد الحرب، أقيم نصب تذكاري ومتحف كذكرى للضحايا الذين سقطوا هناك. وخلال حرب الاستقلال الكرواتية (1991ــ1995) قامت القوات الكرواتية بقصفها بصورة ممنهجة، مما أدى إلى تدمير المتحف وكل الأرشيف المتعلق بالمعسكر.
وندد الناجون وقدامى الحرب اليهود لدى المجتمع الدولي بما اعتبروه "الدمار الذي لحق بكل الوثائق المتعلقة بالابادة الجماعية بياسينوفاتش".
واحتجّ الناجون من الحرب واليهود القدامى على المجتمع الدولي على ما اعتبروه "دمارا لجميع الوثائق المتعلقة بالابادة الجماعية". وقد استنكرت الحكومة اليوغوسلافية هذه الأفعال أمام الأمم المتحدة، معتبرة أن هدفها هو "محو سيناريو أسوأ جريمة إبادة جماعية من الذاكرة التاريخية". وفي أبريل 2003، اعتذر الرئيس الكرواتي ستيبان ميسيتش بالنيابة عن كرواتيا لضحايا جاسينوفاتش. وفي عام 2006، تم ترميم واعادة نصب تذكار للضحايا مرفوق بمتحف صغير: رسالة كل زائر يذهب إلى جاسينوفاتش عليه ان يعي أنه بهذا المكان بالذات حدثت "محرقة وإبادة جماعية وجرائم حرب".
اليكم صور النصب التذكاري مع متحف صغير:
معلومات عملية
ساعة و50 دقيقة / الثمن: 175 درهم ــــ 217 درهم
الحافلة 927 : من زاغرب: محطة Einmaltäglichالى : Novska الثمن: 65 درهم ــــ 80 درهم
الطاكسي: من Novska الى  Jasenovac الثمن: 110 درهم ــــ 140 درهم
ساعة و59 دقيقة / الثمن: 185 درهم ــــ 250 درهم
القطار: من زاغرب الى : Novska الثمن: 85 درهم ــــ 120 درهم
الطاكسي: من Novska الى  Jasenovac الثمن: 100 درهم ــــ 130 درهم
الثمن: 184 دولار  

4.5 زيارة إلى الحي اليهودي ببودابيست، هنغاريا
 بعد ذلك اتى دور زيارة بودابيست عاصمة هنغاريا، قبل الوصول ونحن على متن الحافلة وبعد تبادل اطراف الحديث مع فتيات لاتينيات من بناما والمكسيك... استقلينا الميترو مجانا لتصادف اليوم مع احتفالات رأس السنة، وصلت الى الفندق وآنذاك تعرفت على صديقين واحد من روسيا والآخر من جورجيا، وقمنا معا بالإعداد للاحتفال برأس السنة بإحدى الساحات المشهورة (Vorosmarty).
في اليوم الموالي قمنا معا بزيارة مرافق المدينة:


وكذلك الحي اليهودي:


4.6 زيارة إلى أوشفيتز بيركيناو، معسكر اعتقال وابادة بكراكوبيا
الوجهة بعد ذلك كانت كراكوبيا (بولونيا). خلال الوصول مباشرة في الصباح الباكر والإلتحاق بالفندق، تصادفت مع ارجنتيني يريد زيارة معتقل اوشبيتس، اغتنمت الفرصة ورافقته رغم انني لم اكن حجزت مقعدا للزيارة. هكذا تمكنت من الذهاب ونجحت في اقناع الشركة المنظمة للذهاب رفقة الوفد الناطق بالإنجليزية وعند الوصول التحقت بالوفد الناطق بالإسبانية. الزيارة استغرقت يوما كاملا...
غادرنا مدينة كراكاو باتجاه اوشفيتس وانطلقنا في مسيرة لاستكشاف مكان يكتسي اهمية تاريخية بالغة، سنشاهد من خلالها متحف المحرقة بصورة حية وبدون كاميرات ولا كتب ولا وسائل اعلام ... قبل الدخول الى بوابة اوشبيتس الجميع كان متوقفا. كانت الوفود السياحية المتواجدة والقادمة والمغادرة هي من شتى بقاع الارض من بينهم الروس والالمان والطليان والصينيين والكوريين والهنود والاسبان...
 الان نتواجد على بعد عشرات الامتار من المدخل الرئيسي لمعسكر اوشبيتس وبانتظارنا سيدة بولندية هي مرشدتنا السياحية وهنا يمكنك ان تحمل سماعات الاذن مع جهاز استقبال حتى تتمكن من الاستماع اليها فهي تتحدث الاسبانية وتحفظ تاريخ المنطقة بشكل فوق الطبيعي وتتحدث اثناء سيرها اذ انه لا يمكن التوقف كثيرا وتبادل الحديث حفاظا على الوقت ولوجود زائرين اخرين يتناوبون على الدخول.
توجهنا الى مختلف مرافق المعسكر: اولا المتحف وقبل ان تدخل ونظرا لأنك تدخل الى مكان مجهول وفي اذنيك السماعات وتستمع الى المرشدة، يدخل الى عروقك بعد اذنيك اصوات استغاثة وطلب مساعدة وتوسل وصراخ الجنود وصوت القطار صادرة من اعداد كبيرة من النساء والاطفال ويختلط فيها صوت المرشدة باللغة الاسبانية، لتعلم انها تسجيلات لأصوات ضحايا الكارثة والمحرقة وتحسبها للوهلة الاولى اصوات حية، وما ان تصبح داخل القاعات الكبيرة التي هي في الاصل ثكنات الجنود الالمان ومكاتبهم حتى تشاهد العرض التلفزيوني على الحائط في الاتجاهات الاربع لتشعر انك حقيقة في نفس المكان ومع نفس الناس، وبالطبع فان القاعات كثيرة والطبقات عديدة وانت تخرج من مكان غير الذي دخلت منه لتذهب الى قاعة اخرى وعرض اخر وبصورة مغايرة ويمكنك ان تشاهد مدى الانفاق الممنهج والتنظيم المحكم الذي تم للوصول الى هذا العمل وهذه النتيجة الكارثية. وطبعا حتى تنتهي من هذه القاعات عليك ان تكون مدركا تماما لما جرى وما يدور الحديث عنه منذ الوصول بالقطارات مرورا بمرحلة اخذ الملابس والاحذية وحلق الشعر ومصادرة الاغراض الشخصية ، ثم التحول الى العمل الشاق للرجال والى غرف الغاز والقتل للنساء والاطفال والمرضى والعجزة، حتى الوصول الى افران الحرق.
تم الحفاظ في هذه المتاحف على اثار الضحايا والتي لم تصل اليها النيران واخفاء المعالم مثل الشعر حيث انه يمكن مشاهدة اطنان من الشعر البشري الخاص بالنساء والاحذية والالبسة المخططة بالأبيض والاسود الخاصة بالسجناء وادوات الحلاقة والتنظيف وهناك ايضا صناديق زجاجية مقفلة تحتوي على اوراق وملفات عسكرية تحمل اسماء وارقام الضحايا الذين اما ادخلوا الى المختبرات لإجراء التجارب عليهم واما تم توجيههم للتشغيل او الذين تم التخلص منهم.
وهناك في احدى قاعات المتحف قسم يحتوي على اسماء الضحايا وذلك من خلال صور على الجدران لعائلات تمت ابادتها او رسومات اطفال في بعض الاحيان صوروا خلالها ما كانوا يشاهدونه ،او جداول وبيانات بالأسماء والارقام او ان هناك ما يتوسط احدى القاعات وهو حامل حديدي ثابت تم تحميله باطنان من الاوراق الكبيرة التي تحمل اسماء الضحايا.
ثم يظهر من خلف الالواح الزجاجية علب الغاز السام الذي كان يستخدم لإراحة السجناء في المرحلة الاخيرة ما قبل الموت واثناء الاستحمام اي انه كان تتم التعرية ثم الدخول الى الحمام ومع نزول المياه كان ينتشر الدخان الصادر من الغاز السام وما ان ينتهي الحمام ويتم الانتقال الى الغرفة التالية لارتداء الملابس حتى تكون الروح قد فارقت الجسد وياتي هنا دور العمال القائمين على الحرق وهم من المعتقلين ايضا ويقوموا بإخلاء الجثث الى الفرن لتصبح خلال فترة وجيزة رمادا وكأنها لم تكن.
 كما يظهر في العديد من ارجاء المتحف صور ومجسمات للأبنية واماكن المبيت والتجميع واكوام الجثث وكذلك مجسمات لعربات القطارات التي كانت تجلب السجناء من انحاء اوروبا الى هذا المعتقل ، والعربة والصورة تمثل مستوى الانحطاط بكرامة الانسان فهي لا تصلح الا لنقل البهائم وذلك يمكن الاستدلال عليه من خلال مشاهدة العربة الاصلية التي لا تزال متوقفة على السكة الحديدية وهي ترتفع بأرضيتها عن الارض بحوالي متر والنصف تقريبا ولها باب من جهة واحدة فقط يتم اقفاله بقفل حديدي من الخارج وهي خشبية التصفيح حديدية المجسم وارضية اي انها في اجواء اوروبا الباردة تعتبر اداة قتل ونقل امراض متحركة وذلك لما تتميز به اوروبا من برد قارس في الشتاء.
وما ان تصل هذه العربات الى اوشفيتس وتبدا عملية انزال القادمين منها حتى تبدا مرحلة جديدة في حياة المعتقلين في ارض خاوية والجنود الالمان بانتظارهم والمساحة الشاسعة من الارض بأسلاكها الشائكة واشجارها السوداء العارية من الخضرة.
 تستمر في السير حتى تصل الى المكان الذي يدخل الى ناظره الاسى والاحباط اما من شكل البناء او ربما لطبيعة المكان، انه البرج الرئيسي للسكة الحديدية ، وهو عبارة عن مبنى ممتد طوليا يتوسطه برج مراقبة زجاجي الواجهات الاربع وما ان تصعد الى داخله حتى تستشعر قدم البناء واهمية تواجده في ذلك المكان، فهو مطل على جميع انحاء المعسكر بما فيه السكة الحديدية المتشعبة وعملية وصول القطارات وافراغ حمولتها من المعتقلين ، وننزل من البرج متجهين الى الثكنات)البركسات( الحجرية التي يظهر انها كانت اسطبلات خيول لما فيها من مرابط وامكنة وقوف الخيل الا انها ليست كذلك فقد تحوّلت لتكون حمامات المعتقلين والمجهزة بشكل هندسي لتتسعل مائة مستخدم في آن واحد وبحسب الرواية فقد كان يتم التجميع لاستخدام الحمام في الصباح والمساء ويتم ادخال مائة الى كل حمام في كل مرة فالمكان متسع لذلك العدد وهناك فتحات دائرية بقطر خمسة انشات تقريبا في قطعة اسمنتية طولها قرابة العشرون مترا متموضعة في منتصف الثكنة)البركس( يجلس عليها المعتقلون لقضاء الحاجة ثم ينهض المستخدمون بعدها الى الجوانب القريبة حيث امكنة الاستحمام وهي جماعية ولنفس العدد من المستخدمين.
وفي بركس آخر هناك مكان الحلاقة وغسل الوجه ولا يختلف عن سابقه كثيرا سوى انه احواض معدة من السيراميك حتى تملأ بالماء ويشبه المغسلة لكن بطول البركس اي حوالي عشرين مترا وعلى خطين متقابلين اي انه يمكن استخدامه من قبل مائة شخص في ان واحد. ونخرج من هناك لنرى المضاجع الخاصة بالنساء والاطفال وهي عبارة عن بركسات حجرية مليئة برائحة الخوف والعفن والمرض وهي متهالكة وعليك ان تكون شديد الحذر ان لامستها و وقد قسم هذا البركس الى صفين متقابلين من الطبقات في كل صف قرابة العشرة اقسام في كل قسم ثلاثة طبقات وكل طبقة بمساحة متر ارتفاع ومترين عرض وعمقها مترين بما يشبه الصندوق وبحسب الصور فقد كانت كل طبقة او صندوق تتسع لعشرة من النساء والاطفال تقريبا. ويفصل الصفين المتقابلين ممر بعرض متر على طول البركس والحال اشبه بذلك في اماكن الرجال الا انه اربع طبقات في كل صف وما لا يخفى معالمه هو ان لكل البركسات يوجد تدفئة حجرية ومداخن بقيت شاهدة على الانقاض.
التواجد في المكان يمنحك الشعور بما شعر به من كان متواجدا هناك ابان الحرب العالمية الثانية فبحسب الصور الموجودة في كل مكان لم تعرف تغيرا كبيرا. كنا لا نستطيع احتمال البرد القارس وممكن ان تصل الى مرحلة الاعياء الشديد من شدة البرد والارض التي كان فيها تفريغ العربات غير مستوية ولا يمكن السير بشكل سوي عليها. ولكن عليك ان تسير حتى تصل الى النهاية فانت الان في الطريق لمشاهدة الافران. وتستمر في هذا الجو المؤلم برده والارض المؤلم اتساعها ووعورتها حتى تصل الى اسوأ الاماكن وهي منطقة افران الحرق.
هناك نصب تذكاري عبارة عن مدرج يمكن ان تجلس عليه لتختبئ من الجبهات الهوائية الباردة ولكن لا تستطيع الا ان تختبئ داخل نفسك فكل يبحث في نفسه عن مكان يخبئ خارجه بداخله ليحصل على بعض الدفيء ولكنك لن تحصل عليه الا بخروجك من هذا المعسكر. تجلس على هذا النصب او المدرج بعد عناء السير الطويل داخل المعسكر. وهنا نستمع الى المرشدة البولندية التي تروي قصة اخر المشوار. انها المحرقة ....
نحن الان نشاهد اثار غرف الغاز والحمام والفرن. لم يتغير الكثير سوى ان الضحايا غير موجودين. المرشدة البولندية تحدثنا عن المكان الذي نقف فيه وتقول: هنا كان يتم التخلص من المعتقلين مشيرة بذلك الى الانقاض المحاطة بالشريط الذي يعني ممنوع الاقتراب اما لان المكان متهالك او احتراما للأرواح كما ذكرت. غرفة الغاز عبارة عن مساحة شاسعة مبنية في الارض سقفها مهدوم ويمكن مشاهدته وهي نفس المكان الذي كان فيه يتم التخلص من لباس السجين من اجل الاستحمام والمكان عبارة عما يقارب ثلاثين الى اربعين مترا طولا وعرض خمسة الى سبعة امتار ينتهي بالحمام ودرج بعد الحمام يؤدي الى الافران. اي انه ما ان ينتهي المستخدم من الإستحمام كما اسلفت حتى يكون قد سلم روحه الى خالقها دون ان يشعر بذلك نتيجة الغاز الذي شاهدنا حبيباته وعبواته مسبقا. وهنا يأتي دور العاملين الذين يقومون بنقل الجثث اما من الحمام او من الخارج اي الذين يموتون اثناء العمل او نتيجة القتل او المرض او الاحوال الجوية القاتلة ويتم ادخال الجثث الى الفرن لتصبح رماد ا تذروه الرياح فيما بعد. والاشد فظاعة في المكان وفي الامر برمته هي الصور التي تثبت جلوس النساء والاطفال بين الاشجار في المكان الذي توقفنا وجلسنا فيه بانتظار الدخول الى الحمام وغرفة الغاز وهي اشد الصور حساسية وتأثيرا. فانت في المكان عينه وتشاهد الشجر والحجر واناس لم يعودوا احياء.
بعد ذلك وصلنا الى معسكر بيركناو في اوشفيتس والحديث هنا عن معسكر يمكن ان نشاهده وليس بالاستطاعة معرفة حدوده جميعها ليس بوجود جدار امني ولكن من كبر مساحته. لا توجد اجراءات امنية ولا نقاط تفتيش ولا يوجد من يمنع او من يسمح. ولا اشارات توجيهية وارشاد، لا يوجد حراس امنيون. لا يوجد اصوات ولا مكبرات صوت .... لا توجد أعلام ولا رايات.
نحن الان ندخل الى معسكر الابادة النازي بيركناو: البوابة المشهورة التي تظهر صورتها على مواقع الانترنت. ينبثق منها بالاتجاهين سلك شائك بارتفاع ثلاثة امتار تقريبا مثبت على اعمده اسمنتية معقوفة من الاعلى صنعت خصيصا بشكل هندسي لغايه حمل عشرة خطوط من الاسلاك او اكثر من كلا الاتجاهين وحاملات السلك التي تظهر من الأعمدة الاسمنتية تدل على انها اسلاك موصولة بمصدر تيار كهربائي، والمسافة ما بين السلك والاخر تقدر بعشرين سنتمتر وهناك غرف حراسة محفورة في الارض بشكل قوس محصن خارج السياج كما وهناك ابراج مراقبة داخل السياج. واعدادها كبيرة جدا. وجميعها بتصميم هندسي موحد وفي اماكن موزعة هندسيا بحيث لا يمكن الوصول اليها او الحاق الضرر بها. ثم يلي ذلك على بعد مترين تقريبا سياج اخر بنفس المواصفات.
تشتم الان رائحة الكارثة بدأت تتسرب الى انفك حتى تسري في عروقك. فالمكان تم تجهيزه لذلك خصيصا الارض الغير مستوية ومكاتب الجيش الالماني في البنايات المحيطة الحمراء المسودة التي تعطيك شعورا انها احترقت مع البشر وهي شبه خالية. ثم تنظر حولك لترى الاشجار الغير مخضرة الا بخضرة تنم عن انها شجرة. وعلى الارض يمكنك ان تشاهد الغراب الاسود فقط بأعداد لا باس بها.
انقر هنا لمشاهدة البوم الصور:

اليوم الموالي كان لزيارة المدينة والحي اليهودي ومقر شركة شندلر والكيتو، وذلك برفقة دليل سياحي بولندي انثى قامت خلال الجولة السياحية بتمكيننا من زيارة اقدم الاماكن في بولندا منها الساحة الكبرى واقدم الكنائس في المدينة وتم التقاط العديد من الصور:

الحي اليهودي:


الكيتو:

معمل شيندلر:


معلومات عملية
الثمن: من 24 الى 48 يورو حسب وكالة الأسفار، يشمل:
 ــ التنقل: ذهابا وإيابا         
 ــ رسوم الدخول الى المعسكر
ــ نقطة اللقاء: الإنطلاقة والعودة في المناطق التالية وسط كراكاو (القلعة التاريخية، الحي اليهودي، الكيتو اليهودي) على الساعة التاسعة صباحا  
       
ملاحظة: الأرقام الواردة بهذا البحث تقريبية.